محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

131

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

عن أحاديث جفاة الأعراب ممكن غير متعذّر , فرجال السّنّة قد صنّفوا كتباً كثيرة في معرفة الصّحابة وبيّنوا فيها من هو معروف العدالة من الأصحاب , ومن لا يعرف إلا بظاهر حاله من الاعراب , ومن له رواية / عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ومن ليس له رواية , ومن أطال الصّحبة , ومن لم يطلها , بل تعرّضوا فيها لبيان السّابق من المسبوق , والأفضل من المفضول , والأقضى والأحفظ والأذكى , بل هم بعد هذا يبرزون صفحة الإسناد للنّقّاد , ولا يكتمون شيئاً مما قيل في رجال الحديث وعلله على سبيل الإرشاد , لمن يحبّ التّرجيح في التّقليد والاجتهاد . وإنّما يلزم اختلاط أحاديث ثقات الأصحاب بأحاديث جفاة الأعراب لو أرسلوا الأحاديث ولم يسندوها , وقطعوها ولم يصلوها , فأين تعذّر معرفة الحديث ؟ وما معنى التّشويش على طلبة الحديث بأنّ وفد عبد القيس ارتدّوا ؟ ! وإذا ارتدّ وفد عبد القيس فمه ؟ ! أتبطل السّنن , ويضيع العلم , ويلزم من ذلك ألا يصحّ حديث الثّقات من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ ما هذا الكلام [ المعتلّ , والاستدلال ] ( 1 ) المختلّ ؟ . وهذا ذكر جلّة الرّواة من الصّحابة - رضي الله عنهم - , رأيت ذكر أسمائهم ليعرف أنّ حديثهم هو الذي يدور عليه الفقه وينبني عليه العلم , وأنّ أحاديث جفاة الأعراب المجاهيل شيء يسير نادر على تقدير وقوعه , فيعلم أنّه لم يُبنَ على حديث جفاة الأعراب حكم شرعي , فإن اتّفق ذلك ففي نادر الأحوال ممن يستجيز ذلك من أهل العلم من غير ضرورة إلى ذلك . فإنّه لو لم يستجز الرّواية عنهم كان له

--> ( 1 ) في ( أ ) : ( ( إلا المعتل والإسناد المختلّ ) ) ! والمثبت من ( ي ) و ( س ) .